السيد محمد حسين الطهراني

114

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

شأن الأجانب الذين يريدون التحدّث بالفارسيّة . قال . لقد أصبحت دكتوراً ، فقد ارسلتُ إلى الخارج منذ طفولتي ، وعدتُ حديثاً . وقد أجريت تحقيقات حول الإسلام ، فعرفتُ أنّه الدين الصحيح ، وأريد أن أعرف الآن مسائلي ! فتأمّلوا في المدى الذي وصل إليه الأمر ! الترويج للفردوسيّ وديوانه « شاهنامه » ، ترويج العداء للإسلام ماذا وراء كلّ هذه الضجّة حول عظمة الفردوسيّ ، والاحتفال بتكريمه ، وبمرور ألف سنة على وفاته ، وبناء مقبرة له ، ودعوة الأجانب من جميع الدول لإحياء أمر ال - « شاهنامه » ، « 1 » وتجليل هذا الخاسر الفقير ؟ ! لأنّه صرف ثلاثين سنة من عمره فجمع ديواناً يشتمل على الأساطير ، تحدّى به لغة القرآن ( العربيّة ) ولغة الإسلام ولغة رسول الله ؛ كلّ ذلك عشقاً منه لدنانير السلطان محمود الغزنويّ . لقد قضى القرآن على المباهاة بعظام السلف الصدئة وأي عاقلٍ يتمسّك بالأوهام ويُبهج نفسه بألقاب الأجداد الموتى واعتباراتهم ، وقد أضحت عظامهم في قبورهم رميماً ، بعد نزول سورة أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ! 2

--> ( 1 ) - « شاهنامه » اسم الديوان الذي ألفه الفردوسيّ ، ويُعرف ب - « شاهنامه فردوسي » ( م ) . 2 - الآيتان 1 و 2 ، من السورة 102 . التكاثر . والتكاثر بمعنى طلب الكثرة والزيادة . أي أنّ السعي وراء الكثرة والزيادة صدّكم عن النهج المستقيم وعن الالتفات إلى الحقّ تعالى . وقد استمرّ هذا المعنى مع امتداد حياتكم ، حتى حان موتكم فشاهدتم قبوركم . وقد أورد بعض المفسِّرين في شأن نزول هذه السورة أنّ قبائل العرب كانت تتفاخر بينها بعدد أفراد القبيلة ، فمن كانت قبيلته أكثر عدداً افتخر بذلك وتباهى . حتى إذا عدّوا الأحياء الذين يفتخرون بهم ، زاروا المقابر فاستعانوا بعدد من مات منهم فألحقوه بالأحياء وعدّوه ضمن قبيلتهم ليباهوا بأنّهم الأكثر عدداً . فلهذا نزلت هذه الآيات التي تنبّههم بأن تكاثركم قد جعلكم غافلين أذلّاء بحيث صرتم تستعينون بالأجساد المتهرّئة والعِظام البالية في القبور للتفاخر والمباهاة ! ولمولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه السلام مطالب عجيبة في هذا التكاثر في الخطبة 219 من « نهج البلاغة » ، لو قَرَع بها جَبَلًا ، لكان من اللائق أن ينهدّ ويتلاشى .